أحمد مصطفى المراغي

9

تفسير المراغي

أطال الدعاء والتضرع إلى اللّه ، لعله يكشف عنه تلك الغمة ، ويزيل عنه برحمته هاتيك الملمّة . ونحو الآية قوله « وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ » الآية . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 52 إلى 54 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 52 ) سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 53 ) أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ( 54 ) تفسير المفردات أرأيتم : أي أخبروني ، أضل : أي أكثر ضلالا وبعدا عن الحق ، والشقاق : الخلاف ، والآفاق : النواحي من مشارق الأرض ومغاربها وشمالها وجنوبها واحدها أفق ( بضمتين وبضم فسكون ) وشهيد : أي شاهد على كل ما يفعله خلقه ، لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ، ومرية : أي شك ، من لقاء ربهم : أي من البعث بعد الممات ، محيط : أي عالم بجميع الأشياء لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء . المعنى الجملي بعد أن أوعد سبحانه على الشرك وهدد ، وحذر وأنذر ، وذكر أن المشركين ينكرون الشرك يوم القيامة ويتبرءون من الشركاء ، ويظهرون الذل والخضوع ، لاستيلاء الخوف عليهم لما يرون من شديد الأهوال ، وأردف هذا ذكر طبيعة الإنسان وأنه